السيد نعمة الله الجزائري

78

عقود المرجان في تفسير القرآن

كرّة ثانية « يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ » ؛ أي : تمنّوا لخوفهم ممّا منوا به هذه الكرّة أنّهم خارجون إلى البدو حاصلون بين الأعراب . « يَسْئَلُونَ » كلّ قادم منهم من جانب المدينة عن أخباركم وعمّا جرى عليكم . « وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ » ولم يرجعوا إلى المدينة وكان قتال ، لم يقاتلوا « إِلَّا قَلِيلًا » رياء وخوفا من التعيير . « 1 » يَسْئَلُونَ عَنْ أَنْبائِكُمْ أي : يودّ هؤلاء المنافقون أن يكونوا في البادية مع الأعراب يسألون عن أخباركم ولا يكونوا معكم ، حذرا من القتل وتربّصا للدوائر . « 2 » [ 21 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 21 ] لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( 21 ) « أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ » ؛ أي : خصلة حسنة من حقّها أن يؤتسى بها ، كالثبات في الحرب ومقاساة الشدائد . يعني كان عليكم أن تواسوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتوازروه وتثبتوا معه ، كما آساكم بنفسه في الصبر على الجهاد والثبات في الحرب حتّى كسرت رباعيته يوم أحد . « لِمَنْ كانَ يَرْجُوا » . بدل من لكم . « يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » ؛ أي : ثواب اللّه - أو لقاءه - ونعيم الآخرة . أو : أيّام اللّه واليوم الآخر خصوصا . « وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً » ؛ أي : قرن الرجاء بالطاعات الكثيرة . فإنّ المؤتسي بالرسول من كان كذلك . « 3 » « أُسْوَةٌ » . بضمّ الألف حيث وقعت عن عاصم . والباقون بالكسر . وهما لغتان . « 4 » [ 22 ] [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 22 ] وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلاَّ إِيماناً وَتَسْلِيماً ( 22 ) « ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ » . وعدهم اللّه أن يزلزلوا حتّى يستغيثوه في قوله : « أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ

--> ( 1 ) - الكشّاف 3 / 530 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 242 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 547 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 242 ، والكشّاف 3 / 530 - 531 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 548 .